السيد نعمة الله الجزائري
301
نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية
ومشتهيات البهيمية والسبعية ، فإن طلب الأمن [ من ] « 1 » هذه الآفات المهلكات أحق وأحرى . « هلال أمن وإيمان ونعمة وإحسان » قال شيخنا البهائي ( قده ) يمكن أن يراد بالإحسان معناه الظاهر المتعارف ، والأنسب أن يراد به المعنى المتداول على لسان أصحاب القلوب وهو الذي فسره صلّى اللّه عليه واله وسلّم بقوله الإحسان أن تعبد اللّه كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك ، وحينئذ ينبغي أن يراد بالإيمان والإسلام المرتبتان المعروفتان بعين اليقين وحق اليقين ، انتهى . وقد طلب عليه السّلام الإيمان والإسلام مرتين إحداهما على طريق الإطلاق والأخرى على طريق التقييد ، فيحتمل أن يراد بالمطلقة سلامة القلب عن التعلق بغير الحق كما قيل في قوله تعالى يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ وأما الأمن المطلق فيحتمل أن يراد به طمأنينة النفس بحصول راحة الأنس فإن السالك ما دام في سيره إلى الحق سيكون مضطربا غير مستقر الخاطر لخوف العاقبة وخوف عروض العوائق فإذا ارتفعت الحجب الظلمانية تنور القلب بنور العيان وحصلت الراحة والاطمئنان ، إذا انتقش هذا كله على لوح بالك فاعلم أنه قد استدّل بعض أصحابنا من هذه الفقرات على حقية علم النجوم وعلى كمال شرفه ومرتبته حيث أن معرفة الكسوف والخسوف والزيادة والنقصان إنما تعرف بالاطلاع على دقائق علمي النجوم والهيئة ، وقد بالغ في إثبات حقية هذا العلم وجواز تعلمه وتعليمه الزاهد العابد ابن طاووس وصنف كتابا في هذا الباب للرد على السيد المرتضى حيث نفاه رأسا وهدم بنيانه أساسا وذهب إلى أنه كالسحر لا حقيقة له في الخارج وما يوافق أقوال المنجمين وإخباراتهم فهو على طريق الاتفاق ، والذي يفهم من تضاعيف الأخبار حقيته وثبوته وأنه من أشرف العلوم إلا أنا نهينا عن تعلمه وتعليمه ومذاكرته والنظر فيه وتصديق صاحبه فيه ، أما الأول فلما رواه الكليني بإسناده إلى المعلى بن خنيس قال سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن النجوم أهي حق فقال نعم إن اللّه عز وجل بعث المشتري إلى الأرض في صورة رجل فأخذ رجلا من العجم فعلمه النجوم حتى ظن أنه قد بلغ فقال انظر أين المشتري فقال ما أراه في الفلك وما أدري أين هو ، قال فنحاه وأخذ بيد رجل من أهل الهند فعلمه حتى ظن أنه قد بلغ فقال انظر المشتري أين هو فقال إن حسابي ليدل على أنك أنت المشتري فشهق
--> ( 1 ) غير موجودة في الأصل ، ولكن يقتضيها سياق الكلام .